الشيخ عباس القمي

55

نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )

صرت إلى الحسين عليه السلام فسلمت عليه وأخبرته بما سمعت من أبيه في ذلك المنزل الذي نزل به الحسين عليه السلام ، فقال : معنا أنت أم علينا ؟ فقلت : لا معك ولا عليك خلفت صبية أخاف عليهم عبيد اللّه بن زياد ، فقال : فامض حيث لا ترى لنا مقتلا ولا تسمع لنا صوتا ، فوالذي نفس حسين بيده لا يسمع اليوم واعيتنا أحد فلا يعيننا إلا كبه اللّه لوجهه في جهنم « 1 » . الحديث الرابع والثلاثون : وبالسند المتصل إلى الشيخ المفيد « ره » عن زكريا بن يحيى القطان عن فضل ( فضيل خ ل ) ابن الزبير عن أبي الحكم قال : سمعت مشيختنا « 2 » وعلماءنا يقولون : خطب علي بن أبي طالب عليه السلام وقال في خطبته : سلوني قبل أن تفقدوني فو اللّه لا تسألوني عن فئة تضل مائة وتهدي مائة الا نبأتكم بناعقها وسائقها إلى يوم القيامة . فقام إليه رجل « 3 » فقال : أخبرني كم في رأسي ولحيتي من طاقة شعر ؟ فقال أمير المؤمنين عليه السلام : واللّه لقد حدثني خليلي رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله بما سألت عنه ، وأن على كل طاقة شعر في رأسك ملك يلعنك ، وعلى كل طاقة شعر من لحيتك شيطان يستفزك ، وأن في بيتك لسخلا يقتل ابن رسول اللّه وآية ذلك مصداق ما أخبرتك به ، ولولا أن الذي سألت عنه يعسر برهانه لأخبرتك به ، ولكن آية ذلك ما نبأت به من لعنتك وسخلك الملعون . وكان ابنه في ذلك الوقت صبيا صغيرا يحبو ، فلما كان من أمر الحسين عليه السلام ما كان تولى قتله وكان الأمر كما قال أمير المؤمنين عليه السلام « 4 » .

--> ( 1 ) الأمالي للصدوق ، المجلس 28 ص 83 . ( 2 ) جمع الشيخ مثل المشايخ . ( 3 ) حكي عن ابن بابويه وقولويه القميين أن هذا الرجل هو سعد بن أبي وقاص والسخل الذي في بيته هو عمر بن سعد . وعن ابن أبي الحديد أن الرجل هو تميم بن أسامة بن زهير بن دريد التميمي والسخل ابنه حصين . وفي قول آخر عنه سنان بن أنس النخعي لعنه اللّه « منه » . ( 4 ) الإرشاد ص 156 .